سريان قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي من حيث الزمان والأصلح للمتهم

المستشار القانوني يوسف الخضوري يشرح سريان قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي من حيث الزمان والأصلح للمتهم.

بقلم المستشار القانوني / يوسف الخضوري

يُعد سريان قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي من أهم المبادئ الدستورية والقانونية التي ترسي قواعد العدالة الجنائية وتضمن عدم تعسف النصوص القانونية بحق الأفراد، وذلك تعزيزاً للحقوق والحريات المكفولة في الدولة. فبموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات الصادر عن المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حرص المشرع الإماراتي على ضبط النطاق الزمني لتطبيق النصوص العقابية، وبيان الأثر المباشر للقانون، وتحديد الشروط الضابطة لتطبيق مبدأ القانون الأصلح للمتهم، وكيفية التعامل مع القوانين المؤقتة أو الاستثنائية بكل دقة ووضوح.

تتيح هذه المقالة قراءة تحليليّة شاملة ومبسطة للمواد (13) و(14) و(15) من التشريع العقابي الإماراتي، مستعرضين الآثار العملية لهذه النصوص وكيفية استغلالها قانونياً لضمان التطبيق السليم للعدالة.

أولاً: القاعدة العامة في سريان التشريع الجنائي من حيث الزمان (المادة 13)

تخضع الجرائم والعقوبات لضوابط زمنية صارمة تمنع رجعية النصوص الإجرامية والعقابية الضارة بالمتهم، وتضمن استقرار المراكز القانونية للأفراد وعدم مساس القرارات الجديدة بما تم قبلاً تحت مظلة قوانين سابقة.

كيف يُحدد القانون النافذ وقت ارتكاب الجريمة؟

وفقاً لما نصت عليه المادة (13) من التشريع الصادر عبر بوابة التشريعات الإماراتية:

  1. مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات: يُعاقب على أي فعل أو ترك بوصفه جريمة طبقاً للقانون النافذ وقت ارتكابها فعلياً، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص سابق على السلوك الصادر من الجاني.
  2. العبرة بوقت التنفيذ لا وقت النتائج: تُحسب العبرة في تحديد القانون الواجب التطبيق بالوقت الذي تمت فيه أفعال تنفيذ الجريمة ذاتها (السلوك الإجرامي)، بغض النظر عن وقت تحقق النتيجة الإجرامية أو ظهورها للملأ.

مثال توضيحي:

إذا قام شخص بارتكاب فعل مجرم في ظل قانون معين، ثم تحققت النتيجة الضارة للفعل بعد صدور قانون جديد يشدد العقوبة، فإن القانون المطبق هو القانون السائد وقت ممارسة الفعل (التنفيذ)، وليس وقت وقوع النتيجة، حمايةً للمتهم من التغييرات التشريعية اللاحقة.

للمزيد من التفاصيل والتحليلات الشاملة حول المنظومة التشريعية والضمانات المقررة للأفراد، يمكنك الاطلاع على دليل قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي: ضمانات الحرية ودور النيابة العامة.

ثانياً: مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم والاستثناءات الواردة عليه (المادة 14)

يُعتبر استثناء تطبيق “القانون الأصلح للمتهم” من أبرز تجليات الرحمة الإنسانية والعدالة الموضوعية في التشريعات الجنائية المعاصرة، حيث يُقدم النفع للمتهم كلما تطورت النظرة العقابية للمجتمع وتخففت القيود.

متى وكيف يُطبق القانون الأصلح للمتهم في القضاء الإماراتي؟

حددت المادة (14) ثلاثة حالات رئيسية ومفصلة لكيفية التعاطي مع التعديلات التشريعية اللاحقة على وقوع الجريمة:

1. صدور قانون جديد قبل الفصل بحكم بات

إذا صدر بعد وقوع الجريمة وقبل أن يُصْدَر فيها حكم بات قانون يُعتبر أصلح للمتهم (كأن يلغي الجريمة، أو يقلل العقوبة، أو يضيف أدوات إعفاء/تخفيف)، فهو الذي يُطبق دون غيره على الدعوى القائمة.

2. إلغاء التجريم بالكامل بعد صيرورة الحكم باتاً

إذا صدر بعد صيرورة الحكم باتاً (أي لا يقبل أي طريق من طرق الطعن الاعتيادية أو غير الاعتيادية) قانون يجعل الفعل أو الترك الذي حكم على المتهم من أجله غير معاقب عليه إطلاقاً:

  • يُوقف تنفيذ الحكم المبرم فوراً.
  • تنتهي جميع آثاره الجزائية والقضائية، ما لم ينص القانون الجديد صراحة على خلاف ذلك.

3. تخفيف العقوبة بعد صيرورة الحكم باتاً

إذا كان القانون الجديد الصادر بعد الحكم البات مخففاً للعقوبة المقررة فقط دون إلغاء التجريم:

  • يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم البات – بناءً على طلب رسمي يقدم عبر النيابة العامة الاتحادية أو المحكوم عليه – إعادة النظر في العقوبة المحكوم بها وتنقيصها في ضوء أحكام التشريع الجديد.

ولفهم العمق الإجرائي ودور الجهات القضائية في حماية الحقوق وتحقيق التوازن العادل بين سيادة القانون والمصلحة العامة، ننصح بقراءة مقالنا حول دور النيابة العامة والتشريعات العقابية في دولة الإمارات: حصن العدالة وحماية الحقوق والحريات.

💡 هل تتطلب قضيتك إعادة نظر أو تطبيق قانون أصلح؟

إن تحديد ما إذا كان القانون الجديد “أصلح للمتهم” يتطلب دراسة قانونية عميقة للمقارنة بين النصوص السابقة واللاحقة وآثارها الإجرائية.

📲 تواصل مع محامي استشارات قانونية متخصص عبر الواتساب للحصول على التكييف القانوني السليم، وتقديم الطلبات القضائية الموجهة للنيابة العامة أو المحاكم المختصة لدراسة إمكانية وقف التنفيذ أو تخفيف العقوبة.

ثالثاً: القوانين المؤقتة والظروف الاستثنائية (المادة 15)

وضع المشرع الإماراتي حائلاً دون استغلال القوانين المحددة بزمن أو المرتبطة بأزمات طارئة، صيانة للهيبة التشريعية ومنعاً للالتفاف على أحكام العدالة خلال الفترات الحرجة.

ما حكم الجرائم المرتكبة خلال الفترات الاستثنائية؟

استثناءً من القاعدة العامة والأثر الرجعي للقانون الأصلح للمتهم، نصت المادة (15) من التشريع المعلم بـ الموقع الرسمي لوزارة العدل الإماراتية على ضابط حاسم:

  1. طبيعة القانون المؤقت: إذا صدر قانون بتجريم فعل أو ترك أو بتشديد العقوبة المقررة له، وكان هذا القانون مؤقتاً بفترة محددة (مثل قوانين الطوارئ، أو الأزمات الصحية، أو الكوارث)، أو دعت لصدوره ظروف استثنائية طارئة.
  2. عدم الإفلات من العقاب بعد انتهاء الظرف: فإن انتهاء الفترة المحددة لسريان ذلك القانون أو زوال الظروف الاستثنائية الطارئة لا يمنع من إقامة الدعوى الجزائية على ما وقع من جرائم خلال تلك الفترة.
  3. استمرار استيفاء العقوبات: كما لا يحول زوال القانون المؤقت دون تنفيذ العقوبة التي يكون قد حكم بها بالفعل على أساس ذلك القانون.

علة الاستثناء:

لو أُطيح بالعقوبة أو أُلغي الملاحقة بمجرد انتهاء الظرف الطارئ لاندفع الأفراد لارتكاب المخالفات في أواخر فترة الظروف الاستثنائية رهاناً على القرب الزمني لانتهاء القانون، وهو ما يتنافى مع الغرض الوقائي للتشريعات الاستثنائية.

وتتكامل هذه القواعد الاستثنائية والموضوعية مع ضمانات الحريات الشخصية والإجرائية، والتي يمكنكم التعمق في قراءتها والتفصيل فيها عبر مقالنا: ضمانات الحرية الشخصية في قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي: قراءة في المادة (2) والقرارات القضائية.

رابعاً: جدول مقارب لضوابط السريان الزمني للقواعد العقابية

لتبسيط المفاهيم التشريعية السابقة، يوضح الجدول التالي الضوابط الحاكمة لسريان القانون من حيث الزمان وفق المواد (13، 14، 15):

المادة القانونيةالحالة التشريعيةالأثر القانوني الواجب التطبيق
المادة (13)ارتكاب جريمة في ظل قانون نافذتطبيق قانون وقت ارتكاب الفعل/التنفيذ بغض النظر عن وقت النتيجة.
المادة (14/فقرة 1)صدور قانون أصلح قبل الحكم الباتتطبيق القانون الجديد الأصلح للمتهم فوراً وبأثر مباشر.
المادة (14/فقرة 2)إلغاء التجريم بعد صدور حكم باتوقف تنفيذ الحكم فوراً وانقضاء الآثار الجزائية الناتجة عنه.
المادة (14/فقرة 3)تخفيف العقوبة بعد صدور حكم باتجواز تقديم طلب للمحكمة لإعادة النظر والتخفيف ضوء النص الجديد.
المادة (15)جرائم ارتكبت خلال قانون مؤقت/استثنائيالاستمرار في المحاكمة وتنفيذ العقوبات حتى بعد زوال الظرف والاستثناء.

خامساً: المراجعة القانونية المستمرة وأهمية الاستشارة المتخصصة

تتسم القضايا الجزائية ذات الأبعاد الزمنية والمتداخلة مع تعديلات التشريعات بدقة عالية؛ إذ يتطلب الأمر تحليلاً قانونياً مقارناً بين النصوص، ومعرفة متخصصة بمفاهيم “الحكم البات”، و”قواعد التفسير الأصلح”، وكيفية تقديم المذكرات والطلبات القضائية الرسمية إلى النيابة العامة ومحاكم الاستئناف والتمييز.

إذا كنت بحاجة إلى دراسة ملف قضية جزائية، أو معرفة نطاق تطبيق التعديلات القانونية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة على وضعك القانوني، يُسعدنا تقديم الدعم الاستشاري الاحترافي المباشر.

📲 تواصل معنا الآن عبر الواتساب للحصول على استشارة قانونية متخصصة وتحديد موعد لدراسة قضيتك مع نخبة من المستشارين القانونيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

You may use these <abbr title="HyperText Markup Language">HTML</abbr> tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*