تُشكل مصادر الالتزام في قانون المعاملات المدنية الإماراتي الحجر الأساس الذي تترتب عليه كافة الحقوق والواجبات المالية والشخصية في المعاملات اليومية والتجارية. ومع صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بإصدار قانون المعاملات المدنية، وضع التشريع الإماراتي إطاراً قانونياً متطوراً يضمن استقرار المعاملات وحماية حقوق المتعاقدين.
في هذا الدليل القانوني المتخصص، نستعرض بشيء من التفصيل القواعد الحاكمة لمصادر الالتزامات في التشريع المدني الإماراتي، مع التركيز على العقد باعتباره المصدر الرئيسي والأكثر تداولاً، وأحكامه العامة وفق المادتين (112) و(113).
ما هي مصادر الالتزام في قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد؟
نصت المادة (112) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 على أن الالتزامات أو الحقوق الشخصية تتولد عن التصرفات والوقائع القانونية والقانون. وقد حدد المشرّع الإماراتي مصادر الالتزام في خمسة مصادر رئيسية وهي:
- العقد: وهو توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معيّن.
- التصرف الانفرادي: الإرادة المنفردة التي ترتب التزاماً على صاحبها (مثل الوعد بجائزة).
- الفعل الضار: كل عمل غير مشروع يسبب ضرراً للغير ويوجب التعويض (المسؤولية تقصيرية).
- الفعل النافع: الإثراء بلا سبب أو الفضالة، حيث يلزم من استفاد بإعادة الحق أو التعويض.
- القانون: النص التشريعي المباشر الذي يفرض التزامات محددة (مثل التزام النفقة على أقارب محددين).
تعريف العقد وشروطه وفق المادة (113)
تُعتبر العقود شريان الحياة الاقتصادية والتجارية، وقد جاءت المادة (113) – الفقرة الأولى لتضع تعريفاً جامعاً ومانعاً للعقد في القانون الإماراتي:
“العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه، ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، ويجوز أن تتطابق أكثر من إرادتين على إحداث الأثر القانوني.”
الأركان الجوهرية لقيام العقد:
- التراضي (ارتباط الإيجاب بالقبول): صدور إرادة صريحة أو ضمنية من الطرف الأول وتقبلها إرادة الطرف الثاني مطابقة لها.
- المعقود عليه (المحل): الشيء أو العمل الذي يرد عليه العقد، ويجب أن يكون مشروعاً وموجوداً أو ممكن الوجود ومعيناً.
- السبب: الغاية المباشرة والمشروعة التي يقصد المتعاقد الوصول إليها.
قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” وتطبيقاتها القانونية
تكرس المادة (113) – الفقرة الثانية مبدأ سلطان الإرادة، حيث نصت على:
“العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يُقرّرها القانون.”
ماذا يعني هذا المبدأ للمتعاقدين؟
- القوة الملزمة: بمجرد استيفاء العقد لأركانه القانونية، يصبح بمثابة قانون خاص يلتزم الطرفان بتنفيذ كافة بنوده بحسن نية.
- عدم جواز التعديل المنفرد: لا يحق لأي طرف إلغاء العقد أو تغيير أي شرط فيه دون موافقة الطرف الآخر الكتابية أو الصريحة.
- الاستثناءات القانونية: هناك حالات استثنائية يُجيز فيها القانون للقاضي تعديل العقد أو فسخه، مثل حالات الظروف الطارئة أو فسخ العقد لعدم التنفيذ.
📢 هل تحتاج إلى استشارة قانونية متخصصة في صياغة أو مراجعة العقود التجاريّة؟ تواصل الآن مع فريقنا القانوني لضمان صيغ عقود محكمة تحمي استثماراتك وتمنع أي نزاعات مستقبلية وفق أحكام قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد. 👉 اضغط هنا للحصول على استشارة قانونية فورية
العلاقة بين أحكام العقود المدنية والتأسيس التجاري
تتصل القواعد العامة للالتزامات في قانون المعاملات المدنية اتصالاً وثيقاً بالقوانين التجارية وقوانين الشركات في الدولة. فعند الشروع في تأسيس أي نشاط تجاري، تبرز العقود (مثل عقد التأسيس، وعقود الشراكة، وعقود الخدمات) كتطبيق مباشر لأحكام الالتزامات.
وعند التخطيط لبدء مشروعك واستغلال التسهيلات الاستثمارية الحديثة، يمكنك الاطلاع على دليلنا الشامل حول: كيف تؤسس شركتك بتملك أجنبي 100% في الإمارات؟ (دليل بين القانون الاتحادي واللوائح المحلية).
ورغم أن القواعد العامة للالتزامات تسري على الكافة، إلا أن التشريع التجاري قد يستثني بعض الكيانات من أحكامه؛ وللتعرف على التفاصيل يمكنك الاطلاع على دليلنا حول الشركات المستثناة من قانون الشركات التجارية الإماراتي وأحكام المادة (4).
كيف تحمي إرادتك التعاقدية عند صياغة العقود في الإمارات؟
لضمان نفاذ العقد واستقراره أمام المحاكم الإماراتية عند نشوء أي نزاع، ينبغي مراعاة الضوابط والخطوات العملية التالية:
- التحديد الدقيق للتعهدات والالتزامات: كتابة بند صريح يوضح التزامات كل طرف بدقة لتجنب الغموض أو التفسير الخاطئ.
- تحديد آليات حل النزاعات: وضع بند يحدد المحكمة المختصة أو إدراج شرط التحكيم لفض المنازعات.
- معالجة حالات القوة القاهرة والظروف الطارئة: وضع بند ينظم التزامات الأطراف في حال حدوث أحداث خارجة عن الإرادة تمنع تنفيذ الالتزام.
- الاستعانة بالمراجع التشريعية الموثوقة: المراجعة الدائمة للنصوص التشريعية الرسمية عبر البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والتأكد من مطابقة بنود العقد لأحدث المراسيم واللوائح التنفيذية.
الخلاصة
يُمثل المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 تحولاً هاماً في صياغة وتنظيم مصادر الالتزام في قانون المعاملات المدنية الإماراتي، حيث يرسخ مبدأ العقد شريعة المتعاقدين ويضمن المرونة والحماية القانونية للبيئة الاقتصادية والاستثمارية. إن الفهم الدقيق للمادتين (112) و(113) يُعد الركيزة الأساسية لأي مستثمر أو تجاري يتطلع لإبرام معاملات قانونية آمنة في دولة الإمارات.
📞 احمِ أعمالك وعقودك اليوم مع خبرائنا القانونيين سواء كنت بصدد إبرام عقد تجاري جديد، أو تحتاج لتعديل عقود قائمة لتتوافق مع التشريعات المدنية الجديدة، نحن هنا لتقديم الدعم القانوني الشامل. 👉 تواصل معنا الآن عبر الواتساب أو البريد الإلكتروني لحجز موعد استشارة
