أحكام إثبات النسب والتشريعات المنظمة له وفق قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد

إثبات النسب وفحص الحمض النووي في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي

تعتبر مسائل الأسرة والأحوال الشخصية من أهم الركائز التي تستند إليها التشريعات القانونية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويأتي المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية ليعزز استقرار الأسرة ويضع أطرًا تشريعية دقيقة وواضحة لتنظيم الحقوق الأسرية، وعلى رأسها أحكام النسب وطرق إثباته ونفيه.

وفي هذا المقال، نسلط الضوء بالتفصيل على الفصل السادس من القانون الإماراتي الجديد والمتعلق بالنسق القانوني الدقيق لإثبات النسب، شروطه، والوسائل العلمية الحديثة المعتمدة لدى القضاء الإماراتي.

أولاً: الطرق القانونية العامة لإثبات النسب (المادة 87)

حرص المشرّع الإماراتي في المادة (87) من القانون على حصر الطرق المشروعة التي يثبت من خلالها نسب الولد بوضوح تام، لقطع الطريق أمام أي نزاعات مستقبلية؛ حيث نصت المادة على أن:

  1. نسب الولد إلى أبيه يثبت عبر إحدى الطرق الآتية: الولادة في عقد زواج صحيح، أو بالإقرار الصريح، أو بالبينة الشرعية والقانونية، أو بالطرق العلمية المعتمدة.
  2. نسب الولد إلى أمه فيثبت بطريقة واحدة لا غبار عليها وهي ثبوت الولادة الفعلية.

ثانياً: إثبات النسب حال قيام عقد الزواج ومدد الحمل (المادة 88)

تناولت المادة (88) الحالات المرتبطة بفترة الحمل والولادة في ظل قيام الرابطة الزوجية، وضبطت المعايير الطبية والزمنية بمدد محددة:

  • أقل وأكثر مدة الحمل: حُددت أقل مدة للحمل بـ (180) مائة وثمانين يوماً، وأقصى مدة الحمل بـ (365) ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً، ما لم يصدر تقرير أو رأي حاسم من لجنة طبية مختصة تشكل لهذا الغرض بخلاف ذلك.
  • ثبوت النسب: يثبت نسب الولد لأبيه حكماً إذا ولد أثناء قيام عقد الزواج شريطة أن تكون الولادة بعد انقضاء أقل مدة للحمل من تاريخ عقد الزواج، أو أن تقع الولادة بعد انتهاء الزواج (بالطلاق أو الوفاة) وقبل انقضاء أقصى مدة الحمل، ما لم يثبت ويؤكد استحالة التلاقي بين الزوجين.

ثالثاً: شروط ثبوت النسب بالإقرار ودور فحص الحمض النووي (المادة 89)

أقرّ القانون جواز ثبوت النسب عن طريق الإقرار بالبنوة (ولو في مرض الموت)، ولكنه اشترط لذلك ضوابط صارمة لضمان الجدية ومنع التحايل:

  1. شروط المقر: أن يكون بالغاً، عاقلاً، ومختاراً بإرادته الحرة.
  2. حالة الولد: أن يكون الولد مجهول النسب أصلاً.
  3. تصديق المقر له: أن يصدق المقر له على الإقرار إذا كان بالغاً عاقلاً.
  4. فارق السن: أن يُحتمل عقلاً وواقعاً أن يكون فارق السن بين المقر والولد صادقاً ومقبولاً.
  • كما أعطى القانون للمحكمة الصلاحية التقديرية الكاملة لطلب إجراء فحص الحمض النووي (DNA) متى ما رأت ضرورة لذلك في سبيل إحقاق الحق.

رابعاً: حالات الاعتماد الرسمي لفحص الحمض النووي (المادة 90)

وضع المشرّع الإماراتي نصاً صريحاً في المادة (90) يبين الحالات الاستثنائية التي تؤمر فيها المحكمة بإجراء فحص الحمض النووي (DNA)، وهي:

  • الأحوال الاستثنائية المتعلقة باختلاط المواليد داخل المستشفيات والمراكز الطبية.
  • حالات الحوادث الكبرى أو الكوارث.
  • وجود نزاع قضائي قائم بشأن إثبات النسب، أو بناءً على طلب رسمي من جهة مختصة.
  • مع ضرورة تحقق المحكمة من شرطين أساسيين للحكم بنتيجة الفحص: أن يكون الولد مجهول النسب، وأن يتوافق فارق السن مع النتيجة.

خامساً: إثبات النسب بإقرار الزوجة وحظر دعوى النفي (المادتان 91 و 92)

  • إقرار الزوجة (المادة 91): إذا كان الإقرار صادراً عن امرأة متزوجة أو معتدة، فلا يثبت النسب لزوجها إلا إذا أقرّ هو بذلك وفق الشروط المذكورة في المادة (89)، أو إذا قامت البينة الشرعية والقانونية على أن الولادة تمت في ظل عقد زواج (صحيح، أو فاسد، أو باطل).
  • عدم جواز سماع دعوى نفي النسب (المادة 92): حسم القانون باب المنازعات المستمرة بنص قاطع مفاده أنه متى ثَبُت النسب وفقاً للمواد المذكورة (87، 89، 90، 91)، فلا تُسمع نهائياً أي دعوى لاحقة لنفيه.

خاتمة:

تؤكد أحكام إثبات النسب في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد حرص التشريع على حماية حقوق الأسرة والطفل، ومواكبة التطورات العلمية الحديثة كفحوصات الحمض النووي (DNA) لتوفير أقصى درجات العدالة واليقين القانوني. إن الفهم الدقيق لهذه النصوص والتطبيقات القضائية يحمي المراكز القانونية للأفراد ويضمن استقرار المعاملات الأسرية.

اقرأ أيضاً:

للراغبين في مقارنة الأحكام والاطلاع على التخصصات القانونية المتصلة بقوانين الأسرة والأحوال الشخصية في التشريعات الخليجية، يمكنك قراءة مقالنا المفصل حول [أحكام وشروط الحضانة في قانون الأحوال الشخصية العُماني] عبر [موقع المحامي يوسف الخضوري للاستشارات القانونية].

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

You may use these <abbr title="HyperText Markup Language">HTML</abbr> tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*