ضمانات الحرية الشخصية في قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي: قراءة في المادة (2) والقرارات القضائية

ضمانات الحرية الشخصية وحظر التعذيب في قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي

تُمثل الحرية الشخصية الحجر الزاوية في منظومة العدالة الجنائية ودولة القانون، إذ حرص المشرّع الإماراتي في كافة تعديلاته التشريعية على إرساء متين لضمانات حقوق الإنسان وحماية المتهم في جميع مراحل الاستدلال والتحقيق والمحاكمة. وقد تجسّدت هذه الحماية الدستورية والإجرائية بأجلى صورها في الصياغة الحازمة للنصوص الحاكمة للعدالة الجنائية.

يتناول هذا المقال التحليلي الشامل الصادر عن منصة الاستشارات القانونية شرحاً استعراضياً مفصلاً لأحكام المادة (2) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية، مبيناً الضوابط الحاكمة للقبض والتفتيش، وحظر التعذيب، وأثر بطلان الأدلة المتحصلة بطرق غير مشروعة، مع إجراء مقارنة واستعراض إقليمي للخدمات والممارسات القضائية ذات الصلة.

النص القانوني للمادة (2) من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي

ينص [المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية] في مادته الثانية تحت عنوان (عدم التعرض للحرية الشخصية) على الآتي:

المادة (2):

  1. “لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفقاً للقانون.
  2. لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه أو منعه من السفر أو وضعه تحت المراقبة الإلكترونية إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون، ولا يتم الحجز أو الحبس إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة في الأمر الصادر من السلطة المختصة.
  3. يحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً، كما يحظر تعريض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة، ويكون باطلاً كل دليل يتم الحصول عليه بأي طريق من هذه الطرق.”

الأصل في الإنسان البراءة وثبوت الإدانة (البند 1)

تجسد الفقرة الأولى المبدأ الدستوري المستقر عالمياً وهو “قرينة البراءة” (أن المتهم بيئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع).

أبعاد المبدأ في التطبيق القضائي:

  • عبء الإثبات: يقع عبء إثبات الجريمة وأركانها القانونية على عاتق سلطة الاتهام (النيابة العامة)، ولا يُطالب المتهم بإثبات برائته، بل يكفي أن يثير الشك في صحة الاتهام ليُفسر هذا الشك لصالح المتهم.
  • شرعية العقوبة: تطبيقاً لمبدأ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”، لا يجوز إنزال أي عقوبة جزائية – سواء كانت مقيدة للحرية أو مالية – إلا بعد صدور حكم قضائي بات ومستند إلى نص قانوني نافذ.

القيود الشديدة على إجراءات ضبط الأشخاص وتقييد حرياتهم (البند 2)

أحاط المشرّع الإماراتي أوامر القبض، والتفتيش، والحبس الاحتياطي، والمنع من السفر، والمراقبة الإلكترونية بشرائط إجرائية صارمة؛ لمنع أي تعسف قد يمس حقوق الأفراد.

1. ضوابط القبض والحبس الاحتياطي

لا يجوز لمأموري الضبط القضائي مباشرة إجراءات القبض أو الحبس إلا في حالات الجرم المشهود، أو بناءً على أمر صادر من السلطة المختصة (النيابة العامة أو المحكمة). كما اشترط القانون أن يكون الحجز أو الحبس في أماكن ومدد محددة حصراً بالقرارات الصادرة.

2. التفتيش وتطبيقات المراقبة الإلكترونية

يعتبر التفتيش إجراءً من إجراءات التحقيق الخطر لما فيه من اعتداء على الخصوصية، ولا يصح إلا بناءً على دلائل كافية وبإذن سابق من النيابة العامة. وفي ظل التطور التقني، أدرج المشرّع المراقبة الإلكترونية كبديل للحبس الاحتياطي، مع خضوعها للضوابط القانونية المحددة لضمان الشفافية.

حظر التعذيب وبطلان الأدلة المستمدة منه (البند 3)

تُشكل الفقرة الثالثة من المادة (2) درعاً حمائياً مطلقاً لحقوق الإنسان، حيث فرضت حظراً تاماً على الإيذاء المادي والمعنوي والتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة.

قاعدة “ما بني على باطل فهو باطل”:

أقر القانون قاعدة البطلان المطلق لكل دليل يُستحصل عليه بنتيجة الإكراه، التعذيب، أو الإيذاء المعنوي (كالتهديد أو الخداع):

  • استبعاد الاعترافات: لا تعتد المحكمة بأي اعتراف صدر من المتهم تحت أدنى درجة من درجات الإكراه، ولو كان الاعتراف مطابقاً للحقيقة.
  • امتداد البطلان للأدلة المترتبة: يسري البطلان على كافة الأدلة المباشرة وغير المباشرة التي تفرعت عن الإجراء الباطل، مما يعزز سلامة ونزاهة الخصومة الجنائية.

حماية الحقوق وتكامل الأطر التشريعية في دول مجلس التعاون

إن المبادئ السامية في حماية الحرية الشخصية وضمانات العدالة الجنائية تتطابق في أهدافها التشريعية عبر دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تسعى القوانين العُمانية والإماراتية إلى توفير بيئة قانونية آمنة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين على حد سواء.

فمن ناحية الأطر الاستثمارية والشركات، ترتبط الحماية الجنائية بالاستقرار الاقتصادي، ويمكنكم التعرف على خطوات [تأسيس الشركات وحماية الحقوق الاستثمارية في الإمارات].

ومن ناحية الممارسات والإجراءات القضائية في سلطنة عُمان الشقيقة، تتبع النيابة العامة ضوابط مماثلة لضمان تقديم البلاغات والشكاوى وفق صحيح القانون، ويمكن للمهتمين والمتقاضين الاطلاع على التفاصيل من خلال [دليل تقديم شكوى للنيابة العامة في سلطنة عُمان عبر موقع المحامي يوسف الخضوري].

الخلاصة والخدمات القانونية

تؤكد المادة (2) من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي حرص الدولة على التوفيق بين حق المجتمع في عقاب الجناة وبين حماية حريات الأفراد وكرامتهم. إن الاستعانة بالخبرة القانونية المتخصصة في المراحل الأولى للبلاغات والتحقيقات تضمن تطبيق هذه الضوابط وحماية المتهمين من أي إجراء غير قانوني.

إذا كانت لديك أي استفسارات أو قضايا جزائية تتطلب الدفاع والتكييف القانوني السليم، يمكنك التواصل المباشر مع مستشارينا القانونيين لتقديم الدعم اللازم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

You may use these <abbr title="HyperText Markup Language">HTML</abbr> tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*