كيف تؤسس شركتك بتملك أجنبي 100% في الإمارات؟ (دليل بين القانون الاتحادي واللوائح المحلية)

تأسيس شركة بتملك أجنبي 100% في الإمارات برؤية القيادة الرشيدة لسمو الشيخ محمد بن زايد

مقدمة:

شهدت البيئة الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً ونوعياً جعلها في صدارة الوجهات الاستثمارية العالمية. وتأتي في مقدمة هذه التحديثات التاريخية إتاحة المجال أمام المستثمرين الأجانب لتمَلُّك شركاتهم بنسبة 100% في البر الرئيسي (Mainland) دون الحاجة إلى وكيل أو شريك إماراتي بنسبة 51% كما كان في السابق.

ويرجع هذا التطور التشريعي والاقتصادي الكبير إلى الرؤية الحكيمة والتوجيهات السامية لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – رئيس الدولة (حفظه الله)، حيث حرص سموّه على تطوير المنظومة التشريعية والقانونية لتكون الأكثر مرونة وجاذبية على مستوى العالم، مما ساهم في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وترسيخ مكانة الإمارات كمركز اقتصادي وتجاري عالمي فريد.

فكيف ينظم القانون الاتحادي هذا التملك؟ وما هو دور اللوائح التنفيذية الصادرة عن الإمارات المختلفة كأبوظبي ودبي؟ نوضح في هذا الدليل الأطر القانونية والإجراءات التفصيلية لتأسيس شركتك.

1. السند التشريعي الاتحادي للتملك الأجنبي الكامل

تعتمد آلية التملك الأجنبي الكامل في البر الرئيسي للإمارات على المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، والذي جاء تجسيداً للرؤية الاقتصادية الشاملة للدولة:

  • إلغاء شرط الشريك المحلي (المادة 10 سابقاً): ألغى المرسوم الجديد القيد السابق الذي كان يفرض ملكية 51% لمواطني الدولة في الشركات التي تؤسس داخل الدولة.
  • حرية اختيار الشكل القانوني: أتاح القانون للمستثمر الأجنبي التأسيس في أشكال قانونية متعددة، وأبرزها الشركة ذات المسؤولية المحدودة (ذ.م.م / LLC) أو شركة الشخص الواحد (ذ.م.م).
  • الاستثناءات التشريعية (الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي): استثنى القانون بعض القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي التي تتطلب موافقات خاصة أو نسب مشاركة وطنية، مثل:
    1. الأنشطة الدفاعية والعسكرية.
    2. الاتصالات السلكية واللاسلكية.
    3. إنتاج العملات والأنشطة المصرفية والتنظيمية.

2. رؤية القيادة والتكامل بين القانون الاتحادي واللوائح المحلية

ضمن إطار الرؤية الاستشرافية لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تمكين السلطات المحلية وتعزيز التنافسية الاقتصادية بين الإمارات، منح القانون الاتحادي للدوائر الاقتصادية في كل إمارة صلاحيات تنظيمية وتنفيذية لتطبيق نظام التملك الكامل بما يناسب طبيعة سوقها:

  1. إمارة أبوظبي (دائرة التنمية الاقتصادية – ADDED):
    • أصدرت قائمة تضم أكثر من 1,100 نشاط تجاري وصناعي متاح للتملك الأجنبي بنسبة 100%.
    • أطلقت مبادرات وتسهيلات نوعية مثل “رخصة تجار أبوظبي” لتسهيل تأسيس الأعمال.
  2. إمارة دبي (دائرة الاقتصاد والسياحة – DET):
    • أتاحت أكثر من 1,000 نشاط تجاري وصناعي للتملك الأجنبي الكامل.
    • وفرت منصات رقمية موحدة مثل “Invest in Dubai” لإنهاء إجراءات الرخصة وإصدار العقود إلكترونياً.
  3. باقي الإمارات (الشارقة، عجمان، رأس الخيمة، الفجيرة، أم القيوين):
    • اعتمدت قوائم واسعة للأنشطة المتاحة للتملك الأجنبي، ووفرت مراكز تجارية وحوافز تشجيعية منخفضة التكلفة للشركات الناشئة والمؤسسات.

3. خطوات تأسيس الشركة في البر الرئيسي خطوة بخطوة

تتطلب عملية تأسيس الشركة اتباع تسلسل قانوني وإداري محدد لضمان مطابقة الشروط:

  1. تحديد النشاط والشكل القانوني: اختيار النشاط من القائمة المتاحة للتملك الكامل والتأكد من عدم دخوله ضمن الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي.
  2. حجز الاسم التجاري والحصول على الموافقة المبدئية: التسجيل لدى دائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة المعنية لضمان عدم تعارض الاسم التجاري مع النظام العام.
  3. توثيق عقد التأسيس (MOA): إعداد عقد التأسيس موثقاً إلكترونياً أو عبر كاتب العدل باللغة العربية (أو باللغتين العربية والإنجليزية).
  4. توفير مقر العمل (عقد الإيجار/توثيق): استئجار مكتب تجاري أو المساحة المطلوبة وفق متطلبات الإمارة المستهدفة.
  5. إصدار الرخصة التجارية واستخراج السجل التجاري: دفع الرسوم المقررة واستلام الرخصة الرسمية للبدء بالممارسة القانونية للنشاط.

4. الفروقات بين البر الرئيسي (Mainland) والمناطق الحرة (Free Zones)

  • البر الرئيسي (Mainland): يُمكن الشركة من التداول التجاري وتقديم الخدمات مباشرة بداخل كافة سوق دولة الإمارات وخارجها دون وسيط تجاري، مع تخضُّعها لأحكام قانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021.
  • المناطق الحرة (Free Zones): تمنح التملك الكامل وتخضع لأنظمة ومحاكم المنطقة الحرة الخاصة بها، ولكن ممارسة النشاط داخل بر الدولة يتطلب ترتيبات وكالة أو فرع حسب القانون الإماراتي.

للراغبين في التطبيق العملي لتأسيس الأعمال والتوسع الإقليمي في القطاعات اللوجستية والتجارية، يمكنك الاطلاع على مقالنا المتخصص حول [دليل الاستثمار والتوسع الإقليمي في قطاع عقود النقل، المقاولات، وتأجير المعدات الثقيلة في دول مجلس التعاون الخليجي] عبر [موقع المحامي يوسف الخضوري للاستشارات القانونية].

خاتمة:

إن البيئة الاستثمارية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي قامت على رؤية حكيمة وتحديثات تشريعية نوعية بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جعلت من تأسيس الأعمال خطوة استراتيجية واعدة لكل مستثمر. ويضمن الاستعانة بالخبرات القانونية المختصة فهم التطبيقات المحلية للقوانين واستغلال الميزات والحوافز التجارية المتاحة بأفضل صورة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

You may use these <abbr title="HyperText Markup Language">HTML</abbr> tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*