الشركات المستثناة من قانون الشركات التجارية الإماراتي: دليل التاجر لأحكام المادة (4) وضوابط توفيق الأوضاع

نطاق تطبيق قانون الشركات التجارية الإماراتي: دليل التاجر لبيان الشركات الخاضعة لأحكام المادة (3)

تُعتبر البيئة الاستثمارية والتشريعية في دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر البيئات الجاذبة لرؤوس الأموال الإقليمية والدولية. ومع صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، صاغ المشرّع الإماراتي أطراً قانونية مرنة تجمع بين الانضباط التنظيمي وتوفير البيئة الخصبة للقطاعات الحيوية.

ومع أن الأصل العام يقتضي خضوع جميع الكيانات الممارسة للنشاط الاقتصادي في الدولة لأحكام هذا القانون، إلا أن المشرّع خصّ بعض الفئات والأنشطة بوضع قانوني خاص يُخرجها من نطاق التطبيق العام. يأتي هذا المقال ليقدم تحليلاً قانونياً شاملاً لأحكام المادة (4) المتعلقة بالشركات المستثناة، مع بيان التزامات توفيق الأوضاع والحدود القانونية المقررة على المستثمرين والتجار. وللتعرف على النطاق العام الخاضع للقانون، يمكنكم الاطلاع أولاً على المقال السابق لبيان الكيانات المشمولة بـ نطاق تطبيق قانون الشركات التجارية الإماراتي: دليل التاجر لبيان الشركات الخاضعة لأحكام المادة (3).

الأطر التشريعية والقوانين الاتحادية المنظمة للاستثناء

حددت المادة (4) من المرسوم بقانون رقم (32) لسنة 2021 حصراً وبدقة الفئات والكيانات التي لا تسري عليها أحكام قانون الشركات التجارية، وذلك مراعاةً للطبيعة الخاصة لبعض الأنشطة الشديدة الأهمية أو للاستراتيجيات الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة الاتحادية والمحلية.

1. الشركات الصادر باستثنائها قرار من مجلس الوزراء

أتاح القانون لمجلس الوزراء صلاحية استثناء شركات محددة وفق ضوابط وقرارات خاصة يصدرها، شريطة أن يرد نص خاص بذلك في عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي.

2. الشركات المملوكة بالكامل للحكومة أو أجهزتها

يستثني القانون الشركات المملوكة بالكامل للحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية، أو إحدى المؤسسات أو الهيئات العامة التابعة لها، وكذلك الشركات المملوكة بالكامل لشركات حكومية أخرى، متى ما ورد نص خاص بذلك في عقد تأسيسها.

3. الشركات العاملة في قطاع الطاقة والمرافق بنسب مساهمة حكومية

تستثنى الشركات التي تساهم فيها الحكومة الاتحادية أو المحلية (أو المؤسسات والهيئات التابعة لها) بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها، وتعمل في أحد القطاعات الحيوية التالية:

  • التنقيب عن النفط واستخراجه وتكريره وتصنيعه وتسويقه ونقله.
  • مجالات الطاقة بجميع أنواعها.
  • إنتاج الكهرباء والغاز وتوليدهما.
  • تحلية المياه ونقلها وتوزيعها.

4. الشركات المستثناة بموجب قوانين سابقة أو قوانين اتحادية خاصة

يشمل الاستثناء الشركات التي صدر باستثنائها نص خاص بموجب أحكام القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015 قبل العمل بالمرسوم الحالي، إضافة إلى أي شركات تُستثنى مستقبلاً بموجب قوانين اتحادية خاصة.

5. شركات الاستحواذ والاندماج والشركات ذات الغرض الخاص (SPV)

شمل القانون كذلك الشركات التي تُؤسس خصيصاً لأغراض الاستحواذ أو الاندماج، والشركات ذات الغرض الخاص (Special Purpose Vehicles – SPV)، وذلك وفق الضوابط والقرارات المنظمة الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع.

الشروط والأحكام القانونية والالتزامات على المستثمرين والتجار

على الرغم من منح هذه الكيانات استثناءً صريحاً من تطبيق القواعد العامة للشركات التجارية، إلا أن هذا الاستثناء ليس مطلقاً أو دون ضوابط مشددة. فالالتزام القانوني الأساسي يكمن في مراعاة القواعد العامة للقيد وتوفيق الأوضاع متى ما تغيرت صفة الشركة.

شرط القيد في السجل التجاري

تلتزم جميع الشركات المستثناة بموجب البند (1) من المادة (4) بإجراءات القيد وتجديد القيد بالسجل الخاص بالشركات المستثناة لدى وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة أو لدى الهيئة والسلطة المختصة بحسب الأحوال.

إلزامية توفيق الأوضاع (تحول الاستثناء إلى خضوع إجباري)

تضمنت الفقرتان (2) و (3) من المادة (4) أحكاماً مشددة توجب على الشركة المستثناة تعديل مركزها القانوني وتوفيق أوضاعها فوراً لتخضع لأحكام قانون الشركات التجارية وذلك في الحالات التالية:

  1. طرح الأسهم أو الإدراج المالي: إذا قامت أي شركة مملوكة للحكومة، أو شركة طاقة تساهم فيها الدولة، بيع أو طرح أي نسبة من رأسمالها في اكتتاب عام أو قامت بـ إدراج أسهمها في أحد أسواق المال بالدولة، فإنها تُكلف قانوناً بتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 32 لسنة 2021.
  2. شركات الاستحواذ والـ SPV: يجب على شركات الاستحواذ والشركات ذات الغرض الخاص توفيق أوضاعها وفقاً للوائح والأنظمة والقرارات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع والجهات التنظيمية المختصة.

الإجراءات والخطوات العملية للتوثيق والاعتماد لدى الجهات المختصة

لضمان سلامة الموقف القانوني للشركات المستثناة وتجنب أي تعارض إداري أو قضائي، يتعين على المؤسسين والمستشارين القانونيين اتباع خطوات عملية دقيقة للتوثيق:

  1. إدراج النصوص الاستثنائية صراحة: مراجعة وصياغة عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة بحيث يتضمن نصاً صريحاً يحدد الاستثناء القانوني المستند إلى المادة (4).
  2. التسجيل لدى وزارة الاقتصاد: التوجه إلى البوابة الرسمية والتسجيل في سجل الشركات المستثناة لدى وزارة الاقتصاد أو الهيئة المختصة واستخراج الشهادات الرسمية الدالة على ذلك.
  3. الحصول على الموافقات الحكومية: في حالة الشركات التي يتقرر استثناؤها بقرار خاص، يجب تقديم الطلبات لرفعها إلى مجلس الوزراء عبر الجهات المعنية واستيفاء كافة الشروط.
  4. تجهيز ملف توفيق الأوضاع المالي: إعداد العدة القانونية والمالية لتعديل هيكل الشركة ودراسة الآثار التبعية في حال الرغبة في طرح الأسهم للتداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية أو سوق دبي المالي، وذلك للتوافق الكامل مع متطلبات الحوكمة والإفصاح المقررة عبر البوابة الرسمية لحكومة الإمارات.

المخاطر القانونية، الثغرات الشائعة، وآليات الحماية والمحافظة على الحقوق

قد يقع بعض المستثمرين والتجار في خطأ الاعتقاد بأن “الاستثناء” يعني الحصانة المطلقة من المسؤولية أو التحلل من القواعد الآمرة، وهو ما يرتب مخاطر قانونية ومالية جسيمة:

  • ثغرة عدم تضمين نص الاستثناء: يستلزم القانون صراحة وجود “نص خاص” في عقد التأسيس أو النظام الأساسي يشير إلى الاستثناء؛ وإغفال هذا النص يجعل الشركة خاضعة للقواعد العامة وقد يعرض إجراءاتها للبطلان.
  • مخاطر فقدان نسبة الشراكة الحكومية: في شركات النفط والطاقة والمياه، إذا هبطت نسبة المساهمة الحكومية (المباشرة أو غير المباشرة) عن 25%، يفقد الكيان غطاء الاستثناء فوراً ويصبح خاضعاً بالكامل للقواعد العامة للشركات التجارية.
  • تجاهل متطلبات هيئة الأوراق المالية والسلع: بالرغم من استثناء الشركات ذات الغرض الخاص (SPV) وشركات الاستحواذ من أحكام قانون الشركات العامة، إلا أنها تبقى محكومة بالأنظمة الخاصة التي تصدرها الهيئة، وعدم الالتزام بتلك الأنظمة يُعرض الشركة للجزاءات المالية والإدارية.

أهمية التكييف القانوني السليم للعقود واللوائح الداخلية للشركات

تتطلب صياغة العقود واللوائح الداخلية للشركات المستثناة دقة متناهية وفهماً عميقاً للروابط بين التشريعات الاتحادية والأنظمة الخاصة لكل قطاع. فالعقد التأسيسي هو الشريعة التي تحكم علاقة الشركاء والجهات الرسمية، وأي غموض في التكييف التشريعي قد يؤدي إلى نزاعات حول النطاق القضائي أو صلاحيات مجلس الإدارة والمسؤولية المحدودة للشركاء.

إن الاستعانة ببيوت الخبرة القانونية المتخصصة تضمّن للمستثمر صياغة متينة توازن بين الاستفادة من مزايا الاستثناء القانوني وفق المادة (4)، وبين إدراك محددات التوسع المالي المستقبلي كالطرح العام والإدراج.

دعوة اتخاذ إجراء (Call to Action)

تأسيس الشركات والهياكل الاستثمارية يتطلب تخطيطاً قانونياً محكماً يضمن حماية استثماراتك وامتثالك الكامل للتعديلات التشريعية في دولة الإمارات.

سواء كنت تسعى لتأسيس شركة ذات غرض خاص (SPV)، أو ترغب في مراجعة عقود التأسيس والنظم الأساسية لشركتك والتأكد من مطابقتها لأحكام المادة (4) وضوابط توفيق الأوضاع، فإن فريقنا القانوني المتخصص جاهز لتقديم الدعم والحلول المتكاملة.

📞 تواصل معنا اليوم لطلب استشارة قانونية متخصصة ومراجعة كافة عقودك التجارية بمهنية عالية!

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

You may use these <abbr title="HyperText Markup Language">HTML</abbr> tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*